استوقفتها المرآة ذات مساء وبعد مرور اثنين وثلاثين عاماً قائلة : هل تغيرتِ يا صغيرتي ؟
لم تجبها بالكلمات .. بل جاوبها ذلك الشحوب الواضح في وجهها وتلك الهالات السود
تحت عينيها .. مرت بأطراف أصابعها على تضاريس وجهها .. أيعقل ؟ تساءلت بلوعة
هل مرت سنين عمري بهذه السرعة ؟ أين تلك الحيوية ؟ أين ذلك التورد ؟
تنهدت وشريط عمرها الماضي يلف في عجل .. هل ضاع شبابي ؟ هل فاتتني قطارات
السعادة ؟ كثير من التساؤلات .. والإجابة واحدة .. لقد فات .. وما زالت أخر عرباته
تفوت .. هل أتلقف أخر العربات وأصعد ؟ متأخرة !! نعم .. ولكن المهم أن يأخذني معه ..
تركت مرآتها ورجعت لكمبيوترها الوردي .. راحت تبحر في عالم النت .. تحاول أن تنسى ..
تحاول أن تقضي وقتها بشئ مفيد .. عادت إلى صفحات النت تراوح بين المواقع
وتقرأ من هنا وهناك .. وتسجل في منتدى وآخر .. رفعت أطراف أصابعها بعد أن ملت
المرور والردود والمواضيع .. إستندت بظهرها على كرسيها .. راحت تعيش في لحظات
حلمها الجميل .. كم أتمنى أن أكون في إنتظار زوج أحبه ويحبني .. وفي تدليل طفل
يقول لي كلمه .. أمي .. إيه .. كم اشتاق لتلك الكلمة .. كم أحتاجها .. ما نفع شهاداتي ؟ ..
ما نفع وظيفتي ؟ فهي الشهادة بأنني امرأة .. أنثى .. أحن وأشتاق ..
أيقظها من ذلك الحلم الجميل .. نداء أبيها .. ذلك الرجل الذي كان سبباً رئيساً في
حرمانها من تلك الكلمة ومن ذاك الحق ..
ما تقدم قصة من آلاف القصص التي تحدث في مجتمعنا السعودي الذي طغت عليه بعض
العادات والتقاليد السلبية حتى أصبحت تتطغى في بعضها الكثير على الشرع .. أسباب
شتى وأعذار واهية يقدمها أولياء الأمور لعدم تزويج بناتهم منها المادي ومنها
التقاليدي ..
عضل النساء قضية متواترة في مجتمهنا السعودي .. تقف عن حلها بعض الجهات نظراً
لتلك الحساسية المفرطة تجاه أفرادها .. جريمة إنسانية تستدعي حقوق إنسانية ..